الشيخ الطوسي

484

التبيان في تفسير القرآن

الملائكة هناك شئ لا يجوز أن يقفوا عليه ، وتارة يهلكون كراكب البحر في وقت يطمع في السلامة . وقوله * ( ولهم عذاب واصب ) * قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد : معناه إن لهم مع ذلك أيضا عذابا دائما يوم القيامة ، ومنه قوله تعالى * ( وله الدين واصبا ) * ( 1 ) أي دائما قال أبو الأسود : لا ابتغي الحمد القليل بقاؤه * يوما بذم الدهر اجمع واصبا ( 2 ) اي دائما . وقوله * ( إلا من خطف الخطفة ) * لما اخبر الله تعالى أن الشياطين لا يستمعون إلى الملا الاعلى ولا يصغون إليهم أخبر انهم متى راموا رموا من كل جانب دفعا لهم على أشد الوجوه . ثم قال * ( إلا من خطف الخطفة ) * أي استلب السماع استلابا ، والخطفة الاستلاب بسرعة ، فمتى فعل أحدهم ذلك * ( اتبعه شهاب ثاقب ) * قال قتادة : والشهاب كالعمود من نار ، وثاقب مضى كأنه يثقب بضوئه يقال أثقب نارك واستثقبت النار إذا استوقدت وأضاءت ، ومنه قولهم : حسب ثاقب أي مضى شريف ، قال أبو الأسود : أذاع به في الناس حتى كأنه * بعلياء نار أوقدت بثقوب ( 3 ) أي بحيث يضئ ويعلو . قوله تعالى : * ( فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من

--> ( 1 ) سورة 16 النحل آية 52 ( 2 ) مر في 6 / 390 ( 3 ) مجاز القرآن 1 / 133 و 2 / 167